محمد إبراهيم الحفناوي

213

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

زيادة المفهوم من اللفظ توجب الالتذاذ به فلذلك كان نفى العام أحسن من نفى الخاص ، وإثبات الخاص أحسن من إثبات العام « 1 » . فالأول : كقوله تعالى : فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ « 2 » لم يقل : ذهب اللّه بضوئهم . بعد قوله : ( أضاءت ) وذلك لأن النور أعم من الضوء إذ يقال على القليل والكثير والضوء إنما يقال على النور الكثير . قال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً « 3 » ففي الضوء دلالة على النور فهو أخص منه . فعدمه يوجب عدم الضوء بخلاف العكس ، والقصد إنما هو إزالة النور عنهم أصلا بدليل قوله تعالى بعد ذلك : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ومنه أيضا قوله تعالى : لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ « 4 » ولم يقل : ضلال - كما قالوا : إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ « 5 » لأنها أعم منه ، فكان أبلغ في نفى الضلال ، وعبّر عن هذا بأن نفى الواحد يلزم منه نفى الجنس البتة ، وبأن نفى الأدنى يلزم منه نفى الأعلى . والثاني : كقوله تعالى : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « 6 » لم يقل سبحانه : طولها - لأن العرض أخص إذ كل ما له عرض فله طول ولا ينعكس .

--> ( 1 ) الإتقان 3 / 264 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 17 . ( 3 ) سورة يونس الآية 5 . ( 4 ) سورة الأعراف الآية 61 . ( 5 ) سورة الأعراف الآية 60 . ( 6 ) سورة آل عمران الآية 133 .